فقال: يا مولاي، لو تركتني الشهوة لتركت، لكن حركتني فتحركت. إني وإن سبقني جمهور الأتراب إلى التراب، فلي قلب لهبي، وجسم ذهبي، لا يغيرهما إدمان الزمان، ولا يؤودهما حديث الحدثان. ولو عادت إليّ ساعة من أيامي، أو حصلت في يدي إبرة من حسامي، لسبقت كلومي فيكم كلامي، وسأجهد بهذه العصا، فأجاهد من عصا. ثم اهتز كأنه نسر مقصوص، أو حمار مرهوص، فقمنا وتركنا جانبه، وجعل يضرب بعصاه ما قاربه. فتركناه وشانه، وأدمنا عيانه، نصعد فيه ونصوب، ونعجب ونُعجب. فلم تزل شقشقته تهدر، وعصاه تتكسر، حتى كلت يداه، وانحلت قواه. ولاح وجه الصباح، وجئنا إليه بالمصباح، فإذا هو كالجدار المهدوم، والخدر المهشوم؛ قد فارق النفس النمرودية، ومات الميتة الجاهلية. فدفنه الفتى في أطماره، وسألنا كتمان أخباره، وأفن لعمري أي أفن، أن يطمع لخبر هذا في دفن، بل هو منشور، إلى يوم النشور.

ما أخرجته من شعر ابن شرف في أوصاف شتى

النسيب وما يناسبه

[قال] :

قد كنت في وعد العذار فأنجزا ... وقضى لحسنك بالكمال فأوجزا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015