يقول: يا سيدي أنا صرورة، وثم ضرورة، وقد طالت الغربة، واضطرتني العزبة. فقال الفتى له: فما وجدت لضرورتك سواي، ولا لعزبتك حاشاي - قال له: فإن أبيت إلا أن تمنع، فدلني على ما أصنع. قال له الفتى: أرى لك أن تتسرى. قال: ومن للصعلوك بالمملوك - قال: فتتزوج. قال: والمحوج كيف يتزوج - قال له الفتى: فإنك لو خضخضت، لكان أشبه مما إليه تعرضت. قال الأعمى: والله يا مولاي لا يسعه خفي، فكيف كفي - فصاح الفتى: السلاح السلاح: " ألا أيها النوام ويحكم هبوا " قال الجرجاني فقلت: " فللشيخ زب ليس يشبهه زب ". فقال الفتى: أسمعت العجب العجاب - قلت: نعم، وحفظت العتاب. وجعلت أقول: ما سألك الشيخ في عسير، ولا حملك على خطير، فهلا قضيته فأرضيته - قال: فحسب الأعمى كلامي ردا، وظنه جداً، فقال: فديتك أيها الناصر. حين خذلني الأواصر، واحتقدني المعاصر، ثم تنهد وقال: آه واهرماه! بقينا حتى شقينا، آه. طاح أهل البذل والسماح، وبقي أهل البخل والجماح. انظر أي أجناس، بعد أي ناس، لكن الفقير حقير، قل المال، وذهب الرجال. سمعنا فطمعنا، يا فتى، أخبرنا عنك خبراً، ما رأينا له أثراً، ورب منسوب إلى حال، مرجوعها إلى محال؛ أين الكرم الذي ذكر، والخلق الذي شكر - هب ما سألناك يشق، أين الحق الذي يحق - كذب رائدنا، وقلت فوائدنا. فقال له الفتى: ويحك! اتق الله خالقك، فقد آن أن تترك