لا يقنع فيه بالطيف، ولا يشفع بغير السيف. وقد نوه به ملك الزاب. وعظم شأنه بأجزل الثواب، وكان سيف دولته، في إعلاه منزلته، من رجل يستعين على صلاح دنياه بفساد أخراه، لبرداءة عقله، ورقة دينه، وضعف يقينه، ولو عقل لم تضق عليه معاني الشعر، حتى يستعين عليها بالكفر.

وأما القسطلي: فشاعر ماهر عالم بما يقول، تشهد له العقول، بأنه المؤخر بالعصر، المتقدم في الشعر. حاذق بوضع الكلام في موضعه، لا سيما إذا ذكر ما أصابه في الفتنة، وشكا ما دهاه في أيام المحنة. وبالجملة فهو أشعر أهل مغربه، في أبعد الزمان وأقربه.

وأما علي التونسي: فشعره المورد العذب، ولفظه اللؤلؤ الرطب، وهو بحتري الغرب، يصف الحمام، فيروق الأنام، ويشبب، فيعشق ويحبب، ويمدح فيمنح أكثر مما يمنح.

هذا ما عندي في المتقدمين والمتأخرين، على احتقار المعاصر، واستصغار المجاور، فحاش لله من الاتصاف، بقلة الإنصاف، للبعيد والقريب، والعدو والحبيب.

قلت يا أبا الريان، وقيت مرور الحدثان، فلقد سبكت فهماً، وحشيت علماً.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015