وأما المتنبي: فقد شغلت به الألسن. وسهرت في أشعاره الأعين. وكثر الناسخ لشعره. وألآخذ لذكره، والغائص في بحره، والمفتش في قعره. عن جمانه ودرن. وقد طال فيه الخلف، وكثر عنه الكشف. وله شيعة تغلو في مدحه، وعليه خوارج تتعايا في جرحه. والذي أقول إن له حسنات وسيئات، وحسناته أكثر عددا، وأقوى مددا، وغرائبه طائرة، وأمثاله سائرة، وعلمه فسيح، وميزه صحيح، يروم فيقدر، ويدري ما يورد ويصدر.
وأما ابن عبد ربه القرطبي: وإن بعدت عنا دياره، فقد صاقبتنا أشعاره، ووقفنا على أشعار صبوته الأنيقة، ومكفرات توبته الصدوقة، ومدائحه المروانية، ومطاعنه في العباسية. وهو في كل ذلك فارس ممارس، وطاعن مداعس. واطلعنا في شعره على علم واسع، ومادة فهم مضيء ناصع. ومن تلك الجواهر نظم عقده، وتركه لمن تجمل بعده.
وأما ابن هانئ محمد الأندلسي ولادة، القيرواني وفادة وإفادة، فرعدي الكلام، سردي النظام، إلا أنه إذا ظهرت معانيه، في جزالة مبانيه، رمى عن منجنيق، يؤثر في النيق، وله غزل قفري لا عذرى