بأوفر نصيب من الشعر، على أيسر نصيب من العمر، فملأ أرجاء ذلك النصيب بصنوف من الحكمة، وأوصاف من علو الهمة، والطبع معلم صادق، وجواد سابق.

وأما الشيخ أبو عقيل فشعره ينطق بلسان الجزالة، عن جنان الأصالة، فلا تسمع له إلا كلاماً فصيحاً، ومعنى مبيناً صريحاً؛ وإن كان الشيخ والوقار، والشرف والفخار، لهاديات في شعره، وهي دلائله، قبل أن يعلم قائله.

وأما العبسي فمجيد في أشعاره، ولا كمعلقته، فقد أنفرد بها انفراد سهيل، وغبر في وجوه الخيل، وجمع فيها بين الحلاوة والجزالة، ورقة الغزل وغلظة البسالة، وأطال واستطال، وأمن السآمة والكلال.

وأما زهير: فأي زهر بين لهوات زهير، حكم فارس، ومقامات الفوارس، ومواعظ الزهاد، ومعتبرات العباد، ومدح تكسب الفخار، وتبقى بقاء الأعصار، ومعاتبات مرة تحسن، ومرة تخشن، وتارةً تكون هجواً، وطوراً تكاد تعود شكوى.

وأما ابن حلزة: فسهل الحزون، قام خطيباً بالموزون، والعادة أن يسهل شرح الشعر بالنثر، وهذا سهل السهل بالوعر، وذلك مثل قوله:

أبرموا أمرهم عشاءً فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء

من مناد ومن مجيب ومن تص ... هال خيل خلال ذاك رغاء فلو اجتمع [85] كل خطيب ناثر، من أول وآخر، يصفون سفراً نهضوا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015