بالأسحار، وعسكراً تنادى بالنهوض إلى طلب الثار، ما زادوا على هذا إن لم ينقصوا منه، ولم يقصروا عنه. وسائر قصيدته في هذا المسلك: شكاية وطلاب نصفة، وعتاب في عزة وأنفة، وهو من شعراء وائل، وأحد أسنة هاتيك القبائل.
وأما ابن كلثوم: فصاحب واحدة، فلا زائدة، أنطقه بها عز الظفر، وهزه فيها جن الأشر، قعقعت رعوده في أرجائها، وجعجعت رحاه في أثنائها، وجعلتها تغلب قبلتها التي تصلي إليها، وملتها التي تعتمد عليها، فلم يتركوا إعادتها، ولا خلعوا عبادتها، إلا بعد قول القائل:
ألهى بني تغلب عن كل مكرمةٍ ... قصيدة قالها عمرو بن كلثوم على أنها من القصائد المحققات، وإحدى المعلقات.
وأما النابغة زياد: فأشعار الجياد لم تخرج عن نار جوانحه حتى تناهى نضجها، ولا قطعت من منوال خواطره حتى تكاثف نسجها، لم تهلهلها ميعة الشباب، ولا وهي الأسباب، ولا لؤم الاكتساب، فشعره وسائط سلوك، وتيجان ملوك.
وأما النابغة الجعدي: فنفي الكلام، شاعر الجاهلية والإسلام، واستحسن شعره أفصح الناطقين، ودعا له أصدق الصادقين؛ وكان شاعراً