أنه زلال، ورأيت كيف تزحم في العلم بالمنكب العمم، وتأخذ من البلاغة في المذهب الأمم. فما شئت من مثل سائر، وبيت [80] نادر، وفقر محذوةٍ بأمثالها، ونكتة غريبة مضافة إلى أشكالها، مما اتصلت به يد الإحاطة بصحة البراعة، وتزينت ديباجة الطبع برقم الصناعة، فهو مؤنسي، وشغل مجلسي. وقد وجهت إليك مع الوزير المتقدم الذكر، ما أحب أن تضع عليه يد الستر، مكان لسان الشكر، فإني أعلم أنه عدد يقصر عن قدرك، ويقل في جنب اللازم لك، وذلك مائة مثقال من ضرب السكة قبلي. فتفضل بقبولها، والإعلام بوصولها.
قال ابن بسام: ومع وصول هذه الصلة إلى ابن شرف، لم يزل على ملوك الطوائف يومئذ يتطوف وينتقل في الدول من منزل إلى منزل، ومن بلد إلى بلد، إلا حضرة المعتضد، فإنه كان يخاطبه وينشده:
أحبك في البتول وفي أبيها ... ولكني أحبك من بعيد وتوهم جملةً أن بوادي إشبيلية تمساحاً من تماسيح النيل، وجعل هجيراه بيتي أبي نواس حيث يقول: