بلمح الجد والهزل، وحسنت بمقابلة الضد للمثل، ليس في ذلك كله [رواية] رويتها عن قديم ولا جديد، ولا حدثت بها عن قريب ولا بعيد. وقد رفعت إليه البكر، ابنة الفكر، في هودجها الفرج، وجلبابها الأرج، وأنت الكفؤ الكريم، وأشرف من أهدي إليه الحريم، الذي لا يشوبه التحريم، وعلى كرمك القبول، وما أهداه الود فمقبول.

فلما وصل الكتاب والخطاب إلى المعتضد لم يجد بداً من إنفاذ صلته إليه على البعد، وراجع ابن شرف برقعة من إنشاء ابن عبد البر أيضاً، قال فيها: ورد كتابك الأثير، فاقتضبت من النثر البديع، والنظم الرفيع، ما يهز أعطاف الضمائر، ويسري في حواشي الخواطر، وتتلقاه النفوس تلقي ارتياح إلى بدائعه، وفتنة بمباديه ومقاطعه، ولا غرو، فإنك علم العلم الذي لم يزل يحوي قصب السبق في ميادينه، ويهدي اليانع الغض من رياحنه. وقد كان لي نزاع إليك، ورص عليك، وتصور للأنس بك، لولا من جلا لك الغش في بعض النصيحة إذ حسد، ولم يشك فيما ترد عليه من صلاح الحال فلم يأل أن افسد. ولا بد لعقارب الحسدة من دبيب " وما كل مؤت نصحه بلبيب " ولك - مع توقفك، وأني سلكت بك مقاصد تصرفك - لدي المحل الكريم، فذكرك في نفسي الشاهد المقيم.

وتأدى من قبل الوزير الكاتب التأليف الرائق، والتصنيف الفائق، فأجلت نظري منه في سحر إلا أنه حلال، وفتقت به ثبج بحر إلا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015