انفردت انفراد سهيل، وجمعت في المرأى والمسمع ما زاد على زيد الخيل. مغرى بالأدب المهجور بل المطرود، سالياً عن المال المعشوق بل المعبود، منفقاً للحمد الدفين المرسوس إلى صنوف من الفضائل، وأنواع من الجلائل، لا يحيط بها الوصف، ولا يجمعها الرصف، يغني النقل الكافي والتواتر الإجماعي عن تأتيتها على ألسنة الأقلام إلى إفهام الأنام. وقد قدحت زند الفكر فأورى شرراً، وامتحت قليب القلب فأجرى نهرا، فرقمت في هذا المجموع من الكلام المنثور المسجع الأوساط والأطراف، والمنظوم المكلل بتيجان القوافي، ما استنبطه من ذوات صدري، واستنتجته من بنات فكري: فقراً ابتدعتها وسجعتها، ومعاني حكايات اخترعتها، تطرزها الأقلام، وترقم بها أردية الكلام، وأنا استغني بقراءة القارئ أصنافها، عن أن أقدم أوصافها، وهي بنات مؤلفها، وأسجاع مصنفها، وليست كالأسجاع المنسوبة لابن أبي الزلازل، وهي بنات شتى قبائل، لم يزد على أن بتر حكاياتها، وطمس معالم آياتها، ليصح له ما شرط في السجع من الأعداد، فأضاع ما يراد لصون ما لا يراد. وقد تجمل بغير ثيابه، وأنفق من غير اكتسابه، وأنا أنشد قول أبي النجم:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015