وبين البلد، لثلاثة أيام من المشهد. ودخل طليطلة على حكمه، وأثبت في عرصتها قدم ظلمه، حكم من الله [76] سبق به القدر، فلم يكن منه وزر.

وخرج ابن ذي النون خائبا مما تمناه، شرقا بعقبى ما جناه، والأرض تضج من مقامه، وتستأذن في انتقامه، والسماء تود لو لم تطلع نجما إلا كدرته عليه حتقا مبيدا، ولم تنشئ عارضا إلا مطرته عذابا فيه شديدا. واستقر بمحلة أذفنوش مخفور الذمة، مذال الحرمة، ليس دونه باب، ولا دون حرمه ستر ولا حجاب. حدثني من رآه يومئذ بتلك الحال وبيده اصطرلاب يرصد يرصد فيه أي وقت يرحل، وعلى أي شيء يعول، وأي سبيل يتمثل، وقد أطاف به النصارى والمسلمون، أولئك يضحكون من فعله، وهؤلاء يتعجبون من جهله.

وعتا الطاغية أذفنوش - قصمه الله - لحين استقراره بطليطلة واستكبر، وأخل بملوك الطوائف في الجزيرة وقصر، وأخذ يتجنى ويتعتب، وطفق يتشوف إلى انتزاع سلطانهم والفراغ من شانهم ويتسبب. ورأى أنهم قد وقفوا دون مداه، ودخلوا بأجمعهم تحت عصاه.

وولى ششنند المذكور تدبير طليطلة. فهون عليهم الرزية، وحبب إليهم إعطاء الدنية، بما أراهم من سهولة مرامه. وبسط فيهم من عدل أحكامه، حتى استمال قلوب أعلامها، وحبب التنصر إلى عامة طغامها. وفجأ المسلمين من اختلاف أهوائهم، وتنصر سفهائهم. ما ضاقت عنه صدور الأيام، واضطربت له قواعد الإسلام. وقد كان من رأي ششنند الإبقاء على أهل طليطلة. وقال لأذفنوش: لست

طور بواسطة نورين ميديا © 2015