تجد بمن تعمرها، ولا تظفر بعامل أطوع من ابن ذي النون يدبرها، فأبى أذفنوش إلا لجاجا في سفهه، وانحطاطا في حبل شرهه. فلما تهيأ له ملكها. وانتثر في يديه سلكها، قال له ششنند: اخفض جناحك لأهلها، واستجلب جاليتها بما تمد من ظلها، ولا تلح على ملوك الجزيرة فلست تستغني عنهم، ولا تجد عمالا أطوع منهم، فإنك إن أبيت إلا الإلحاح عليهم، والتسرع بالمكروه إليهم، نفرتهم عن ذراك، وأحوجتهم إلى مداخلة سواك. فكان من صنع الله أن اتهم أذفنوش يومئذ منحاه، وخالفه إلى ركوب هواه، وشرع لوقته في تغيير المسجد الجامع بها، خاتمة النوائب، ونكبة الشاهد والغائب. فقال له ششنند: إنك إن فعلت أوغرت الصدور، وأبطلت التدبير، وسكنت من نشط، وقبضت من انبسط، فشمخ أفنوش - لعنه الله - بأنفه، وثنى من عطفه، وأصغى إلى طنانة جنونه وسخفه، وأمر بتغيير المسجد الجامع يوم [.....] لربيع الأول سنة ثمان وأربعمائة. وحدثني من شهد طوغيته تبتدره، في يوم أعمى البصائر والأبصار منظره، وليس فيه إلا الشيخ الأستاذ المغامي آخر من صدر عنه، واعتمده في ذلك اليوم ليتزود منه، وقد أطاف به مردة عفاريته، وسرعان طواغيته، بأن أكمل، ثم قام ما طاش ولا تهيب، فسجد به واقترب، وبكى عليه مليا وانتحب، والنصارى يعظمون شأنه، ويهابون مكانه، لم تمتد إليه يد، ولا عرض له بمكروه أحد.

وقد حدثت أن شيعة أذفنوش - لعنه الله وبددها - أشاروا عليه يومئذ بلبس التاج، وزينوا له زي من سلف بالجزيرة قبل فتح المسلمين

طور بواسطة نورين ميديا © 2015