أو مدد يوافيه، فأقام نيفا على شهرين لا يسيغ الشراء، ولا يملك المجيء ولا الذهاب، ليس له شوكة إلا ظل لوائه، ولا مدد إلا ضعف من كان بإزائه. ولولا اهتبال ملوك الطوائف بأقامة موافقه، وإصغاؤهم إلى هدر شاشقه، لطار شعاعا، وذهب ضياعا. وطفق أهل طليطلة يستصرخون من حولهم، ويعملون في ذلك فعلهم وقولهم، فيعكفون على طلل بائد، ويضربون في حديد بارد. فلما نأى الشتاء بجانبه، وخلى بين كل ذاهب ومذاهبه، سال بأهل طليطلة سيل لا يقوم له سهل ولا فجر. واضطر من أخطأته الحوادث، وتخطته تلك الخطوب الكوارث، - من أشدها ضيق الحصار، وكلب البوار، وإبطاء المرافق والأنصار - إلى مداخلة الطاغية أذفنوش، فشرعوا في ذلك غير مظهرين للاستسلام، ولا متبرئين من الصبر على ضنك ذلك المقام. طمعا في أن يغروه ولو باغلاء سوم، ويخدعوه على أذماء نفوسهم ولو ببياض يوم، إشارة الغريق إلى الساحل، واستراحة المحتضر إلى الطبيب الجاهل؛ فأبى أذفنوش إلا عرصة الدار. وأم الأوطار، ولجاجا بين التمادي والاستمرار، لعلمه أين ينتهي طلقهم، وتقديره لما عسى أن يفي به رمقهم. فخرج من أعيانهم جملة إلى مضرب أذفنوش في بعض تلك الأيام، وقد ضاق المجال، وتلمظت الآجال، وأقبلت الحتوف تختال، فقام الحجاب دونه، وقالوا: هو نائم فكيف توقظونه - فعدلوا إلى مضرب ششنند

طور بواسطة نورين ميديا © 2015