في عددهم وعديدهم، وزحفوا إليه بحدهم وحديدهم، فتجاوالوا عامة يومهم في شوارعها، يتراموان بدوامغ الحتوف وقوارعها؛ فأجلت الحرب عنهم قد شرقوا بغصتها، وخلوا بينه وبين عرصتها. وتساقطوا على أذفنوش يشكون ابن ذي النون إليه ويستصرخونه عليه. فرماهم بحجر، ولبس لهم جلدة نمر. فتفرقوا بكل سبيل، وطاروا على كل صعب وذلول، حتى مات ابن مغيث كبيرهم الذي علمهم السحر، وطاغوتهم الذي شرع لهم الكفر. بشيمتور من أرض قشتيلة بين الدنان والصلبان، فساروا وإلى الله إيابه، وعليه حسابه. ورجع بنوه أخيرا فانتزوا بمدينة مجريط، وانحشر إليهم ذؤبان الوقائع، وأذبة المطامع فكانت بين ابن ذي النون وبينهم أيام عدتهم له عدا، وساقتهم إليه وردا، حتى باد جمهورهم، وتلاحقت أعجازهم وصدورهم. وبلغ ابن ذي النون من هدم ربوعهم، وصلبهم على جذوعهم، ما يبرد صدر الموتور، ويضحك سن الموت المبير.

بقية الحديث عن شؤون ابن ذي النون بطليطلة

وإسلامها لظهيره الطاغية أذفنوش، وما انطوى في ذلك

من خبر، والتف به قبيح أثر

قال ابن بسام: وأخذ ابن ذي النون أهل طليطلة لحين استقراره فيها بفك تلك المعاقل، وأداء ما كان ضمن لأذفنوش من الأموال

طور بواسطة نورين ميديا © 2015