يقدح لهم نار الفتنة عن حجره، ويريهم الموت في أهول صوره، مقسماً لا يبرح العرصة حتى يفي لابن ذي النون بضمانه، ويكافئه على سالف إحسانه. وكان عاقده ابن ذي النون أنه إذا ضرح قذاها، وأماط أذاها، واقتضى دينها، خلى بينه وبينها. هذا [ما] أضمره، فأما الذي أظهر، فإنه وعده أداء جملةٍ من المال، لا تفي به مدة الإقبال، ولا إرخاء الحال، راهنه بها أبناء الأمجاد، وبقيا معاقله الأفراد، وألقى أهل طليطلة بأيدي الصغار، على حين أيقنوا بالبوار، وضاقت عليهم أنشوطة الحصار. فجاء ابن ذي النون يقدمه أذفونش، وهو يظهر من التزام بره، وإعزاز نصره، ما بهر العقول. وكثر القال نوالقيل، حتى زعموا أنه رفع صوته يدعو إليه، وترجل يمشي بين يديه، وصار أعجب من تورط في حبائل كيده، وجعل الضرغام بازاً لصيده. وكم رام أهل طليطلة قتل ابن ذي النون في أثناء تلك الوشلات مرارا، ولكنه بلغ مداه، وكره الله لقاءه فأبقاه، وكانت لله فيه مشيئة أمضاها، وقضية أنظر به إناها، لذلك ما خبأته صروف الأيام، وسلم من الحمام إلى الحمام، فلما كان يوم النحر سنة أربع وسبعين، نهدوا له

طور بواسطة نورين ميديا © 2015