خوارج المتوكل من طليطلة، ورجوع ابن ذي النون إليها
فلما تمكن المتوكل من الري والشبع، تذكر عواقب الطمع، ورأى أنه إن زاد على ملء بطنه. كان كالسراج المنغمس في دهنه؛ فكايدهم بفراره، وأجلى مبادراً إلى بطليموس دار قراره، ينشد:
إن الله يرجعني من الغزو ولا أرى ... وإن قل مالي طالباً ما ورائيا ومن غريب تأويل الأحلام، أن رجلاً رأى المتوكل قبل دخوله طليطلة بأعوام، كأنه يأكل فيها طعاماً فيه سلق مع رجلٍ يسمى يوسف، ففسرها الأديب أبو عمر فتح المعروف بابن برلوصة، وقال: إن المتوكل سيدخلها على يد رجل يسمى يوسف، وينالان من مالها وذخائرها، لكنهما يسلقان بالألسنة فيها. ويقبح الحديث عنهما، فخرجت الرؤيا كما فسر.
ولما دخلها وحصل إليه منها ما حصل فر وتركهم كالسفينة خانتها الريح، والجسد بان عنه الروح، بين ناب الطاغية أذفونش وظفره