غذيت بماء الرافدين وربما قد بل عطفيها بمصر النيل
جمعت وشعري في بساطك مثلما جمعت بثينة في الهوى وجميل
ان لم يفتها أو تفته به فلا تفصيل بينهما ولا تفصيل
انا ذاك لو أني أكون لكندة ما فاتني فيها الفتى الضليل
لا عيب لي إلا النحول رضيته ان المهند قاطع ونحيل
وكان أبو بكر الداني مع جودة شعره يخلط أمره كله من أوله إلى آخره عجب يخل به وبأدبه، فلا تزال عقده تنحل عند من يحتل به، حتى يرجع على عقبه، إذ كان أعجب الناس تهافتا ما بين قوله وفعله، وأحطهم في هوى نفسه، وأهتكهم لعرضه، وأجرأهم على ربه، له في هذا الباب أخبار مشهورة، وأغراض مذكورة، وكان خروجه عن صاحب ميورقة على السبيل، بعد أن ساء فيه القال والقيل، فاعتذر إليه بهذه القصيدة، وهي آخر شعر قاله فيه، أولها:
[سلام على المجد يندى قليلا كنشر الربى بكرة وأصيلا]
سلام وكنت أقول الوداع ولكن ادرج قلبي قليلا
ومنها:
جرحت لديك وكنت البريء كما يجرح اللحظ خدا أسيلا
[أخاف عليه انصداع الصفاة ألا يكون زجاجا عليلا]