شكرتك عن ود وليس مركبا من الشكر إلا من بسيط من الحمد
وفيك جرعت الذل، والعز عادتي فلي شيمة المولى ولي شيمة العبد
وله فيه وقد طاف به ألم:
شكا لشكواك حتى الشمس والقمر وبات در الدراري الزهر ينتثر
وراحت الريح لا يذكو لها عبق وأصبح الروض لا يندى له زهر
وقلص الظل في فصل الربيع لنا فكادت الأرض بالرمضاء تستعر
والماء غاض لنا غيضا فما نبعت عين ولا سال في بطحائها نهر
والسحب صاحبها ذعر فما نشأت ولا استهل لها فوق الربى مطر
ومعدن الدر والياقوت غيض به فلم يصب فيه من احجاره حجر
وحل بالطيب في دارين دائرة فظل يمسك عنها مسكها الذفر
يومان غبت فغاب الأنس أجمعه وأي أنس إذا ما غبت ينتظر
يا ناصر الملك إن الملك وجه علا وليس غيرك فيه السمع والبصر
إبلال جسمك أهدانا بليل صبا فعاد عهد الصبا واستبشر البشر
وسعي به إلى ناصر الدولة وبغي، ونبذ حق نباهته وألغي، فلم يرع انقطاعه، ولا جازى إحسانه وإبداعه، وكانت عادته في غير ما طارىء ولا ضيق، النفي أو السيف، فلم يفتح مع أبي بكر في إحداهما باب، ولا أغبه جزع وارتياب، فكتب إليه يستصرخه فقال:
عسى رأفة في سراح كريم أبل ببرد نداه الغليلا [186ب]