وعلي أراح من الطالبين فأسكن للأمن ظلا ظليلا
ومن بله الغيث في بطن واد وبات فلا يأمنن السيولا
أفر بنفسي وإن أصبحت ميورقة مصرا وجدواك نيلا
وله يمدحه4:
عرج بمنعرجات واديهم عسى تلقاهم نزلوا الكثيب الأوعسا
اطلبهم حيث الرياض تفتحت والريح فاحت والصباح تنفسا
مثل وجوههم نجوما طلعا وتخيل الخيلان شهبا كنسا
وإذا أردت تنعما بقدودهم فاهصر بنعمان الغصون الميسا
بأبي غزال منهم لم يتخذ إلا القنا من بعد قلبي مكنسا
لبس الحديد على لجين أديمه فعجت من صبح توشح حندسا
وأتى يجر ذوائبا وذوابلا فرأيت روضا بالصلال تحرسا
لا ترهب السيف الصقيل بكفه وأرتهب لعاذله العذار الأملسا
رام العدا عذلي عليه ففتهم والنجم ليس بممكن أن يلمسا
وفككت بغيهم ففزت وهكذا فك الصحيفة خلص الملتمسا
وإذا وصلت إلى الأمير مبشرا فاجعل بساطك في ثراه السندسا
وكان بينه وبين الوزير أبي القاسم زمام ائتلاف، ومعاطاة سلاف، فلما دخل ميورقة تجدد دارسه، وعادت آجاما مكانسه، وكان أبو بكر يظن أن هذه الموات تنفقه وإن كسد، وتخلصه ولو حصل في لهوات الأسد، ولم يعلم أن لا جديد لمن لم تخلقه الأيام ولم تبله، ولم يسمع: " وجدت الناس اخبر تقله "؛ فلما تغير له ناصر الدولة وتنكر، ورأى من قعود أبي القاسم عنه ما أنكر، هب من غفلته، واحتال في تفلته، فلاذ بالفرار