هو الدهر في تصريفه لصروفه فمن جهة يحيي ومن جهة يردي
خصيب نواحي الفضل يضحك كله عن المكرمات السبط والحسب الجعد
فقل في أياديه رياضية الذرى وقل في معاليه هضابية المجد
إليه، وإلا قيدوا قدم السرى وفيه، وإلا أخرسوا منطق الحمد
يطالع عن صبح، وينهل عن حيا ويخطف عن برق، ويقصف عن رعد
وعنه أفيضوا إنه مشعر العلا وحوليه طوفوا إنه كعبة القصد
وألغوا حديث البحر عند حديثه فكم بين ذي جزر وكم بين ذي مد
يؤثر في الأفلاك من بعد غوره كتأثير نور الشمس في الأعين الرمد
تحصصت أحيانا بلخم ويعرب وظاهرت أحيانا بغسان والأزد
ولما حللت الناصرية أقبلت إليك وفود الشعر وفدا على وفد
وثقت به ضيفا على رغم حاسدي كأني وقف ضاق منه على زند [186أ]
سكنت له حتى أرقت وإنما كمنت كمون النار في حجر الزند
تقيسني الأعداء في مهجاتها كمن قاس في أوداجه ظبة الهند
وتحسب في عودي ليانا وإنه لفي السر من نبع وفي الجهر من رند
عهدت مع الفتخ الكواسر طائرا وها أنا مشاء مع النعم الربد
ويا عجبا من جهل كل فراشة تعارض مصباحي ليحرقها وقدي
وأيقظ من صل خلقت وها أنا يسامرني من ظل أنوم من فهد