وجلا فعال إليه عبد الجليل وفؤاده يطير، وهو كالطائر في اليوم العاصف المطير، فجعل يؤمنه فلا يسكن فرقه، ويؤنسه فيتنفس
صعداء تثيرها حرقة، إلى أن مرا بمشهدين عليهما رأسان باديان، وكأنهما بالتحذير لهما مناديان، فقال أبو اسحاق:
الا رب رأس لا تزاور بينه وبين أخيه والمزار قريب
أناف به صلد الصفا فهو منبر وقام على أعلاه فهو خطيب
فقال عبد الجليل:
يقول حذارا لا اغترار فطالما أناخ قتيل بي ومر سليب
فما أتم قوله حتى لاح لهما قتام فانقشع عن سرية خيل، كقطع الليل، فما انجلت إلا وعبد الجليل قتيل وابن خفاجة سليب، وهذا من أغرب تقول، وأصدق تفول.
وله:
خذها يرن بها الجواد صهيلا وتسيل ماء في الحسام صقيلا
بسامة تصبي الحليم وسامة لولا المشيب لمستها تقبيلا
من كل بيت لو تدفق طبعه ماء لغض به الفضاء مسيلا
إية وما بين الجوانح غلة لو كنت أنقع بالعتاب غليلا
ما للصديق وقيت تأكل لحمة حيا وتجعل عرضة منديلا
أقبلته صدر الحسام وطالما أضفيته درعا عليه طويلا