تمر من ناقص حورا ومكتمل كورا ومن مرتق طورا ومنحدر

فإن بكيت فقد يبكي الجليد فعن شجو يفجر عين الماء في الحجر

ومحاسن الخفاجي كثيرة، وفي ما مر منها كفاية، إذ لا يتسع هذا المجموع لاستقصاء الغاية.

أخبرني أنه لما أقلع من صبوته، وطلع ثنية سلوته، والكهولة قد حنكته، وأسلكته من الارعواء حيث أسلكته، رأى أنه مستيقظ، وجعل يفكر في ما مر من شبابه، وفي من ذهب من أحبابه، ويبكي على أيام لهوه، وأوان غفلته وسهوه، ويتوجع لسالف ذلك الزمان، ويتبع الذكر دمعا كواهي الجمان، ثم جعل يقول:

ألا ساجل دموعي يا غمام وطارحتني بشجونك يا حمام

وأخبرني أنه لقي عبد الجليل الشاعر بين لورقة والمرية، والعدو بليط لا يريم، يفرع تلك الربى، ويروع حتى مهب الصبا، فباتا ليلتهما بلورقة يتعاطيان أحاديث حلوة المساق، ويواليان أناشيد بديعة الاتساق، إلى أن طلع لهما الصباح أو كاد، وخوفهم تلك الأنكاد، فقام الناس إلى رحالهم فشدوها، وافتقدوا أسلحتهم وأعدوها، وساروا يطيرون

طور بواسطة نورين ميديا © 2015