وغراما قد تسرى وفؤادا قد تسلى
أين دمع فيك يجري اين جنب يتقلى
أين نفس بك تهذي وضلوع فيك تصلى
أي ملك كان لولا عارض وافى فولى
وانطوى الحسن فهلا أجمل الحسن وهلا [176أ]
أما بعد، أيها النبيل النبيه، فإنه لا يجتمع العذار والتيه؛ كان ذلك وغصن الشبيبة رطب، ومنهل ذلك المقبل عذب، وأما والعذار قد بقل، والزمان قد انتقل، والصب قد صحا فعقل، فقد ركدت رياح الأشواق، ورقدت عيون العشاق، فدع عنك من نظرة التجني، ومشية التثني، وغض من عنانك، وخذ في ترضي إخوانك، وهش عند اللقاء هشة أريحية، واقنع بالإيماء رجع تحية، فكأني بفنائك مهجورا، وبزائرك مأجورا.
وقال وقد طلع عليه القمر في ليالي أسفاره، فجعل يطرق في معنى كسوفه وإقماره، وعلة إهلاله تارة وسراره:
لقد أصخت إلى نجواك من قمر وبت أدلج بين الرعي والنظر
لا أجتلي لمحا حتى أعي ملحا عدلا من الحكم بين السمع والبصر
وقد ملأت سواد العين من وضح فقرط السمع قرط الأنس من سمر
فلو جمعت إلى حسن محاورة حزت الجمالين من خبر ومن خبر
وإن صمت ففي مرآك لي عظة قد أفصحت لي عنها ألسن العبر