عن أهلها، واغترابها عن ملأها ومنشأها، وهو حكم الله [33ب] الواجب، وقدره الغالب، وسنته المشروعة، ومشيئته المتبوعة. ولنا في رسول الله عليه السلام أسوة حسنة، وفيما قاله في مثل هذه قدوة يقتدى بها، وسنة يحتذى عليها، إذ تلا قوله تعالى (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا) (الفرقان: 54) وقال عليه السلام: " انما فاطمة بضعة مني، فمن أكرمها فقد أكرمني، ومن أهانها فقد أهانني ". اللهم بارك لها وبارك عليها.
ولأبي محمد بن عبد البر:
لا تكثرن تأملا واحبس عليك عنان طرفك
فلربما أرسلته فرماك في ميدان حتفك
وكتب إلى بعض إخوانه: من صحب الدهر - أعزك الله - وقع في أحكامه، وتصرف بين أقسامه: من صحة وسقم، ووجود وعدم، وفتاء وهرم، وبعاد واقتراب، وانتزاح واغتراب، واتفق لي ما قد علمت من الانزعاج والاضطراب، والتغرب والإياب، لا والله ما جرى من حركاتي شيء على مرادي واعتقادي، وإنما هيأتها الأقدار والآثار، وعند ورودي أعلمت بنا أصابتك [به] صروف الأيام، من