الامتهان والائتلام، فيعلم الله لقد ألمت لذلك نفسي، وساء به أثر الزمان عندي، فقد جمعتنا حوادث الأيام وصروفها، وقد اختلفت أنواعها وصنوفها، على أن الذي أصابك أثقل عبئا، وأعظم رزءا، والله يعظم أجرك، ويجزل ذخرك، ويجعل هذه الحوادث آخر حوادثك، وأعظم كوارثك، حتى يستديم ما بعدها من سراء سابغة تنعم بالك وخاطرك، وتقر عينك وناظرك، ولا زلت من خطوب الدهر في جهة من الكفاية مكينة، ودرع من الحماية حصينة.

وكتب مهنئا للمعتضد بأخذ شلب: كتابي - أعزك الله - عن حال قد أطل جناحها، وآمال قد أسفر صباحها، ويد قد أورى زندها، ونفس قد انتخر وعدها؛ أعزز به من صنع الله لك بحصول قاعدة شلب وذواتها في قبضتك، واستظلال ذلك الأفق بظل طاعتك، وخروج صاحبها عنها من غير عقد عاصم، ولا عهد لازم، قد خاب ظنه في التماسك، وأخلفه أمله في الهالك، فأي نعمة ما أجلها وأجزلها! وأي منة ما أتمها وأجملها! على حين تضاعف حسن موقعها، وبان لطف محلها وموضعها، ولاحت عنوانا في [34أ] صحيفة مساعينا، وبرهانا على تأتي أراجينا، فالحمد لله على ما به وأحسن، حمدا يوافي الحق ويقضيه، ويحتوي على المزيد ويقتضيه، وهو المسئول أن يتبعه بأشكاله، ويشفعه بأمثاله، فظهوري منوط بظهورك، وسروري موصول بسرورك، واتصال حالي بأحوالك، وحبلي بجبالك، هنأك الله

طور بواسطة نورين ميديا © 2015