راحاً إذا هب النسيم حسبتها ... مسروقة الأنفاس من رياكا
في مجلسٍ بسط الربيع بساطه ... زهراً ورقرقه عليك أراكاً
سقط الندى فيه سقوط نداكما ... وجلت عليه الشمس مثل سناكا
يسري على ريحانه نفس الصبا ... سحراً فيوهم أنه ذكراكا
رد مورد اللذات عذباً صافياً ... فلقد وردت المجد قبل كذاكا قال ابن بسام وأخبرني الحكيم النديم أبو بكر ابن الاشبيلي، قال: حضرت مجلس أنس مع أبي بكر بن عمار بقصر الرشيد بن المعتمد، فلما دارت الكأس، وتمكن الأنس، وغنيته أصواتاً، وذهب به الطرب كل مذهب، قال ابن عمار ارتجالاً:
ما ضر أن قيل إسحاق وموصله ... ها أنت أنت وذي حمص وإسحاق
أنت الرشيد ودع من قد سمعت به ... وإن تشابه أخلاق وأعراق
لله درك داركها مشعشعةً ... واحفز بساقيك ما قامت بنا ساق وقال في المعتمد في حين نزوله بعض الحصون:
على اليمن والطائر السانح ... نزلت وغيرك للبارح
وما اهتجت إلا وقد هيجتك ... دواعٍ إلى البلد النازحٍ
وإلا فكم خف من خف جهلاً ... فما هز من حلمك الراجح