ولم يجب قط على هذه الأمة لكنه كان مؤكداً. ولما فرض رمضان صار مستحباً مستدلين (أ) بحديث بن معاوية بن أبي سفيان قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "هذا يوم عاشوراء ولم يكتب الله عليكم صيامه وأنا صائم فمن شاء فليصم، ومن شاء فليفطر" أخرجه مالك وأحمد والشيخان (?) {122}

... (ورد) بان معاوية أسلم عام الفتح سنة ثمان من الهجرة، فإن كان سمع هذا بعد إسلامه فإنما سمعه سنة تسع أو عشر وذلك بعد نسخه برمضان فمعنى لم يكتب لم يفرض بعد إيجاب رمضان جمعاً بينه وبين الأدلة الصريحة في وجوبها. وإن كان سمعه قبل إسلامه فالمراد لم يكتبه عليكم على الدوام كصيام رمضان (ب) وبحديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يوم عاشوراء يوم كان يصومه أهل الجاهلية. فمن أحب أن يصومه فليصمه. ومن كره فليدعه" أخرجه أحمد ومسلم والبيهقي (?). {123}

(وأجيب) بان تخيير النبي صلى الله عليه وسلم بين صومه وعدمه لا يدل على أنه لم يكن واجباً ثم نسخ وجوبه (قال) الحافظ في الفتح: ويؤخذ من مجموع الأحاديث أنه كان واجباً لثبوت الأمر بصومه. ثم تأكد الأمر بذلك، ثم زيادة التأكيد بالغداء العام ثم زيادته بأمر من أكل بالإمساك ويقول ابن مسعود: لما فرض رمضان ترك عاشوراء (?) مع العلم بأنه ما ترك استحبابه بل هو باق. فدل على أن المتروك وجوبه. وأما قول بعضهم: المتروك تأكد

طور بواسطة نورين ميديا © 2015