بعد العصر فآتى ابن عمر فإخبر بموته، فقيل له: ما ترى ايخرج بجنازته الساعة؟ فقال: إن مثل رافع لا يخرج به حتى يؤذن به من حولنا من القرى، فاصبحوا وأخرجوا بجنازته. أخرجه البيهقى (?). {400}

فهذه الأحاديث تدل على أن مجرد الإعلام بالموت ليس نعيا محرما بل هو مباح وإن كان فيه إدخال الكرب والحزن على أهله لكن فيه مصالح جمة لما يترتب على معرفة ذلك من المبادرة إلي شهود جنازته وتهيئة أمره والصلاة عليه والدعاء له والاستغفار وتنفيذ وأصابه وما يترتب على ذلك من الأحكام (قال) الترمذى: لا باس بأن يعلم الرجل قرابته وإخوانه بموت الشخص (?). (والصحيح) البخاري تدل عليه الأحاديث الصحيحة أن الإعلام بالموت لمن لم يعلم ليس بمكروه بل أن قصد به الإخبار لكثرة المصلين فهو مستحب وإنما يكره ذكر المآثر والمفاخر والطواف بين الناس يذكره بهذه الأشياء وهذا نعى الجاهلية المنهي عنه فقد صحت الأخبار بالإعلام فلا يجوز إلغاؤه (?).

(الحالة الثانية) الإعلام بدعوى الجمع الكثير للمفاخرة وهو مكروه، ومنه ما يقع من كثير من أهل الزمان إذا مات عظيم أعلنوا عن موته برئ الصحف وغيرها أو أرسلوا إلى الجهات الأخرى يخبرون أهلها بموته مفاخرة ومباهاة وعليه يحمل قول حذيفة: إذا مت فلا تؤذنوا بي أحدا فإني أخاف أن يكون نعيا وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن القضاء كفر. أخرجه أحمد وابن ماجه والبيهقى والترمذى وهذا لفظه وقال حديث حسن (?) {401}

طور بواسطة نورين ميديا © 2015