ب- نتائج بلاط الشهداء:

لقد ترتب على نتائج بلاط الشهداء تغيير مجرى التاريخ إلى حد كبير، ولم تحل هذه الصدمة دون إعادة الكرَّة على فرنسة، إذ إن الهزيمة وحدها لم تكن لتوقف المسلمين عند هذا الحد، بل، كانت لهم بعد كَّرات أعقبها النصَّر والفتح، غير أن أهمية بلاط الشهداء ترجع إلى أن المسلمين ارتدوا عن فرنسة ولم يحاولوا إخضاعها تاماً ... ولو تحقق إخضاعها كاملة لزالت عصورها الوسطى المظلمة مبكراً، ولحقت بركب الحضارة والتقدم في الأندلس خلال عيشها في رحاب الإسلام، فلا غرابة إذ أن العديد من الكتَّاب الغربيين الذين رأوا روعة الإسلام وحضارته أينما حل، اعتبروا نتيجة بلاط الشهداء نكبة كبيرة أصابت أوربة، وضربة عنيفة حرمتها من الحضارة المنيرة وكرامة الإنسان (?).

ثانياً: الجبهة الشرقية:

1 - أرمينيا:

1 - أرمينيا: كثر الغزو في أرمينيا وبلاد اللان أيام هشام بن عبد الملك واشتهر من القادة: الحجاج بن عبد الملك، والجراح بن عبد الله الحكمي، ومسلمة بن عبد الملك، وأشرس بن عبد الله السلمي، والحارث بن عمرو الطائي، واسحاق بن مسلم العقيلي، ومروان بن محمد، فقد غزا الحجاج بن عبد الملك بلاد اللان فصالح أهلها أن يؤدوا الجزية إلا أنهم نقضوا العهد فغزاهم مسلمة بن عبد الملك من جهة باب الأبواب وهزمهمعام 110 هـ، وسار الترك إلى أذربيجان فلقيهم الحارث ابن عمرو عام 112 هـ فردهم على أعقابهم مهزومين، وتحركوا من جهة بلاد اللان فلقيهم الجراح بن عبد الله الحكمي فيمن معه من أهل الشام، وأذربيجان في العام نفسه واستشهد رحمه الله هو ومن معه من الجند بأردبيل وأخذ الترك مدينة أرديبل، فوجه هشام بن عبد الملك أخاه مسلمة في شتاء بارد غزير المطر والثلوج فسار في أثرهم حتى تجاوز باب الأبواب فخلف عليها الحارث بن عمرو الطائي. وعاد إليهم مسلمة في العام التالي 113 هـ ففرق جنده في أرضهم فقتلوا وسبوا، وكان ممن قتلوا ابن خاقان الترك، فتأثر خاقان لما حلّ بابنه فتقدم إلى مسلمة إلا أنه هُزم 114 هـ (?) ورجع مسلمة عن الباب، وعاد الترك إلى نقض العهد فأرسل إليهم مروان بن محمد بعثين عام 117 هـ الأمر الذي جعلهم يقرون بالجزية ولم يلبثوا أن نقضوا العهد فغزاهم

عام 120 هـ (?) إسحاق بن مسلم العقيلي ومروان بن محمد الذي افتتح بلاد السرير فدانت له وأدت الجزية عام 121 هـ وتوفي في ذلك العام مسلمة بن عبد الملك الذي دوخ الروم والترك (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015