المصادر العربية باسم بلاط الشهداء لكثرة من قتل من المسلمين وعلى رأسهم الغافقي ذاته فكانت الهزيمة (?).

أ- أسباب الهزيمة:

- قال المؤرخون: إن السبب في الهزيمة تلك المسافات الشاسعة جداً عن مركز الخلافة في دمشق، فلا إمدادات من الجند أو العتاد من مركز الخلافة. وفي الحقيقة هذا السبب لا قيمة له بدليل انتصار المسلمين في بدء المعركة على أعدائهم الذين لمسوا نقطة ضعف المسلمين بعدها مباشرةً.

- كما عَزَا آخرون سبب الهزيمة إلى ما كان بين العرب والبربر من صراع آنذاك وهذا عامل يحسب حسابه، ينبغي ألاّ يُهْمل (?).

- أمّا السبب المباشر للهزيمة فهو الغنائم التي جمعها المسلمون أثناء زحفهم من المدن التي مروا بها قبل المعركة الفاصلة، فالمراجع متفقة على أنّ الجيش الإسلامي كان يجر قوافل محملة بالغنائم والأسلاب من كل صنف، ولعل تعلق الجند بهذه الغنائم كان كبيراً، لأنهَّم حملوها معهم حتى نهر اللوار، ولوأحسنوا لبعثوا بها جنوباً إلى الأندلس، حتى يطمئنوا عليها، وتخلو أيديهم للعمل الجاد في المعركة، إنَّهم حرصوا عليها فكان هذا الحرص العامل الرئيسي والأساسي لهزيمتهم، لأن عدوهم استشعر هذا الحرص منهم فعرف كيف يستغله لصالحه (?).

كانت بواتييه " بلاط " في أواسط تشرين الأوّل 732م، أواخر شعبان 114 هـ، وتثبت المراجع تفوق المسلمين على أعدائهم في بدء المعركة، ثم حدث أن اندفعت فرقة من الفرنجة إلى خلف صفوف المسلمين، حيث أودع المسلمون غنائمهم، فخشي الكثير منهم أن يستولي الفرنجة على غنائمهم، فالتفت بعضهم وعاد إلى الخلف ليبعد الأعداء عنها، وهنا اضطربت، صفوف المسلمين، واتسعت الثغرة التي نفذ منها الفرنجة، ودار القتال بعنف وقوة فزلزل نظام المسلمين، وحاول عبد الرحمن جهده أن يثبت جنده، ويعيد النظام، أو يصرف الجند عن الهلع عن الغنائم فلم يوفق وأصابه سهم أودي بحياته، وكان ذلك بداية الهزيمة، إذا انهال الفرنجة على المسلمين من كل جانب، وصبر المسلمون، حتّى أقبل الليل فانتهزوا فرصة حلول الظلام، وتسللَّوا متراجعين إلى الجنوب على عجل، وكان ذلك في 20 تشرين الأول 732م أوائل شهر رمضان 114 هـ (?).

طور بواسطة نورين ميديا © 2015