الأمة، قال إن طلب الحوائج من الموتى والاستغاثة بهم شرك أصغر، ولا قال إن ذلك كالحلف بغير الله، اللهم إلا أن يكون بعض المنتسبين إلى العلم، من المتأخرين الضالين، الذين قرروا الشرك، وحسنوه للناس، نظما ونثرا، وصار لهم نصيب من قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ} [سورة النساء آية: 51] .

وأما قوله: وإن نظر فيه من جهة الاعتقاد، فهو كالطيرة; فهذا كلام باطل أيضا، يظهر بطلانه مما تقدم. فيقال: وأين الجامع بين شرك من جعل بينه وبين الله واسطة، يدعوه ويسأله قضاء حاجاته، وكشف كرباته، ويقول: هذا وسيلتي إلى الله، وباب حاجتي إليه، وبين من عبد الله وحده لا شريك له، ودعاه خوفا وطمعا، وأنزل به حاجاته كلها، وتبرأ من عبادة كل معبود سواه؟ ولكن وقع في قلبه شيء من الطيرة؟ فالأول: هو دين أبي جهل وأصحابه، وهو دين أعداء الرسل، من لدن نوح إلى يومنا هذا.

وأما الطيرة: فتقع على المؤمنين الموحدين، كما في حديث ابن مسعود المرفوع: "الطيرة شرك " 1 وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل، رواه أبو داود، ورواه الترمذي وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود; وفي مراسيل أبي داود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس عبد إلا سيدخل قلبه طيرة؛ فإذا أحس بذلك، فليقل: أنا عبد الله، ما شاء الله لا قوة إلا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015