بالله، لا يأتي بالحسنات إلا الله، ولا يذهب بالسيئات إلا الله. أشهد أن الله على كل شيء قدير. ثم يمضي لوجهه "
وفي مسند الإمام أحمد، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم:" من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، وكفارة ذلك أن يقول أحدهم: اللهم لا طير إلا طيرك، ولا خير إلا خيرك، ولا إله غيرك " 1. وفي صحيح ابن حبان عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا طيرة، والطيرة على من تطير ".
ومعنى هذا: من تطير تطيرا منهيا عنه، بأن يعتمد على ما يسمعه، أو يراه من الأمور التي يتطير بها، حتى تمنعه مما يريد من حاجته، فإنه قد يصيبه ما يكرهه، وأما من توكل على الله، ولم ينظر إلى الأسباب المخوفة، وقال ما أمر به من هذه الكلمات، ومضى؛ فإنه لا يضره ذلك. فإذا كان هذا حال الطيرة، فأين الجامع بينها وبين الشرك الأكبر في الاعتقاد؟!
فإن أراد السائل: أن التطير إذا زجر الطير، أو تطير بما يراه من علم النجوم وغيره، أو يسمعه من الكلام، يعتقد في ذلك علم الغيب، وأن الطير تخبره عما هو صائر إليه في المستقبل، وأن الأفلاك تدبر أمر الخلائق، فليس هذا من الشرك الأصغر؛ بل هذا من الشرك الأكبر؛ نظير شرك عباد الكواكب.
فصل [في دعاء غير الله]
وأما قول القائل: الثالث أنه قد ورد في حديث الضرير، قوله: يا محمد. وفي الجامع الكبير، وعزاه للطبراني فيمن