الأسلحة بها للتبرك، اتخاذ إله مع الله، مع أنهم لا يعبدونها ولا يسألونها، فما الظن بالعكوف حول القبر، ودعائه في إنزال الفوائد، والاستغاثة به في كشف الشدائد، وأخذ تربته تبركا، وإسراج القبر وتخليقه؟!

وأي شبهة للفتنة بشجرة إلى الفتنة بالقبر؟ لو كان أهل الشرك والبدع يعلمون. قال بعض أهل العلم، من أصحاب مالك: فانظروا رحمكم الله أينما وجدتم سدرة، أو شجرة يقصدها الناس، ويعظمونها، ويرجون البرء والشفاء من قبلها، ويضربون بها المسامير والخرق، فهي ذات أنواط فاقطعوها، انتهى.

ومما يبين الفرق بين دعاء الأموات والاستغاثة بهم وبين الحلف بهم، أن العلماء قسموا الشرك إلى أكبر وأصغر، جعلوا دعاء الأموات، والاستغاثة بهم فيما لا يقدر عليه إلا رب السماوات والأرض، هو عين شرك المشركين الذين كفرهم الله في كتابه، وجعلوا الحلف بغير الله شركا أصغر.

فيذكرون الأول في باب حكم المرتد، وأن من أشرك بالله فقد كفر، ويستدلون بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [سورة النساء آية: 48] ، ويفسرون هذا الشرك بما ذكرناه، ويذكرون الثاني في كتاب الأيمان؛ فيفرقون بين هذا وهذا.

ولم نعلم أن أحدا من العلماء الذين لهم لسان صدق في

طور بواسطة نورين ميديا © 2015