غَدَوْتُ أَخَا جُوْعٍ وَلَسْتُ بِصَائِمٍ ... وَرُحْتُ أَخَا عُرْيٍ وَلَسْتُ بِمُحْرَمِ
فَهَا أَنَا تَحْتَ الدَّهْرِ أَخْلَقُ مِنْ قَفَا ... وَمِنْ أُمِّ أرْوَى دِمْنَةً لَمْ تَكَلَّمِ
وَمَا كُنْتُ فِي تَرْكِيْكَ إِلَّا كَتَارِكٍ ... طُهُوْرًا وَرَاضٍ بَعْدَهُ بِالتَّيَمُّمِ
وَذِي عِلَّةٍ يَأتِي عَلِيْلٍ لِيَشْتَفِي. البَيْتُ وَبَعْدَهُ:
وَقَاطِنِ أَرْضِ الشِّرْكِ يَطْلُبُ تَوْبَةً ... وَيَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الحَطيْمِ وَزَمْزَمِ
وَرَاوِي كَلَامٍ يَقْتَفِي إِثْرَ نَاقِلٍ ... وَيَتْرُكُ قِسًّا دَانِيًا وَابْنَ أَهْتَمِ
لَبسْتُ ثِيَابَ الصَّبْرِ حَتَّى تَمَزَّقَتْ ... جَوَانِبُهَا بَيْنَ الجوَى وَالتَّنَدُّمُ
أَظَلّ إِذَا عَاتَبْتُ نَفْسِي مُنْشِدًا ... فَهَلَّا فلا حَمِيْمَ قبْلَ التَّقَدُّمِ
وَلَمْ أَرَ قَبْلِي مَنْ يُحَارِبُ نَحْتَهُ ... وَيَشْكُو إِلَى البُؤْسَى افْتِقَادَ التَّنَعُّمِ
وَلَا أَحَدًا يَحْوِي مَفَاتِيْحَ حَبَّةٍ ... وَيَقْرَعُ بِالتَّطْبِيْلِ بَابَ جَهَنَّمِ
ومن باب (وَذِي) قَوْلُ مَعْنِ بن أَوْسٍ (?):
وَذِي رَحمٍ قَلَّمْتُ أَظْفَارَ ضَغْنِهِ ... بِحِلْمِي عَنْهُ وَهُوَ لَيْسَ لَهُ حِلْمُ
يُحَاوِلُ رَغْمِي لَا يُحَاوِلُ غَيْرَهُ ... وَكَالمَوْتِ عِنْدِي أَنْ يَحلَّ بِهِ الرَّغْمُ
فَإِنْ أَعْفُ عَنْهُ أغضّ عَيْنًا عَلَى قَذًى ... وَلَيْسَ لَهُ بِالصِّفْحِ عَنْ ذنْبهِ عِلْمُ
وَإِنْ أَنْتَصِرْ مِنْهُ أَكُنْ مِثْلَ رَائشٍ ... سِهَام عَدُوٍ يِسْتَهَاضُ بِهَا العَظْمُ
صَبَرْتُ عَلَى مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... وَمَا يَسْتَوِي حَرْبُ الأَقَارِب وَالسِّلْمُ
وَبَارْتُ مِنِّي النَّأْيَ وَالمَرْءُ قَادِرٌ ... عَلَى سَهْمِهِ مَا دَامَ فِي كَفِّهِ السَّهْمُ
وَيَشْتِمُ عِرْضِي بِالمُغَيَّبِ جَاهِلًا ... وَلَيْسَ لَهُ عِنْدِي هَوَانٌ وَلَا شَتْمُ
إِذَا سِمْتهُ وَصْلُ القَرَابَةِ سَامَنِي ... قَطِيْعَتَهَا تِلْكَ السَّفَاهَةُ وَالإِثْمُ
وَإِنْ أَدْعُهُ لِلنَّصْفِ يَأْبَ إِجَابَتِي ... وَيَدْعُ بِحُكْمٍ جَائِرٍ غَيَّرَهُ الحكْمُ
فَلَوْلَا اتِّقَاءُ اللَّهِ وَالرَّحْمِ التي ... رَعَايَتُهَا حَقٌّ وَتَعْطِيْلهَا ظُلْمُ
إِذًا لَعَلَاهُ بَارِقٌ وَخَطَمْتُهُ ... بِوَسْمِ سِنَانٍ لَا يُشَابِهُهُ سُهْمُ
وَيَسْعَى إِذَا أَبْنِي لِيَهْدِمَ صَالِحِي ... وَلَيْسَ الَّذِي يَبْنِي كَمَنْ شَأنهُ الهَدْمُ