يُوَدُّ لَوْ أَنِّي مُعْدمٌ ذُو خَصَاصَةٍ ... وَأَكْرَهُ جُهْدِي أَنْ يُخَالِطَهُ العُدْمُ
وَيَقْتَدُّ غُنْمًا فِي الحَوَادِثِ نَكْبَتِي ... وَلَيْسَ لَهُ فِيْهَا سَنَاءٌ وَلَا غُنْمُ
فَمَا زلتُ فِي لِيْنِي لَهُ وَتَعَطُّفِي ... عَلَيْهِ كَمَا تَحْنُو عَلَى الوَلَدِ الأُمُّ
وَخَفْضِي لَهُ مِنِّي الجنَاحَ تَألّفًا ... لِتُدْنِيْهِ مِنِّي القَرَابَةُ وَالرَّحمُ
وَصَبْرِي عَلَى أَشْيَاءَ مِنْهُ تُرِيْبُنِي ... وَكَظْمِي وَقَدْ يَنْفَعُ الكَظْمُ
لأسْتَلَّ مِنْهُ الضَّغْنَ حَتَّى اسْتَلَلْتَهُ ... وَقَدْ كَانَ ذَا ضَغْنٍ يَضِيْقُ بِهِ الحَزْمُ
رَأَيْتُ انْثِلَامًا بَيْنَنَا فَرَقعتهُ ... برقعِي وَأَحْيَانًا لَقَدْ يُرْفَعُ الثّلْمُ
وَأَبْرَأْتُ غِلَّ صَدْرِي مِنْهُ تَوَسُّعًا ... بِحِلْمِي كَمَا يَشْفَى بِأَدْوَائِهِ الحِلْمُ
فَأَطْفَأْتُ نَارَ الحَرْبِ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ... فَأَصْبَحَ بَعْدَهُ الحَرْبِ وَهُوَ لنَا سِلْمُ
قَالَ عَبْدُ المَلِكِ بن مَرْوَانَ يَوْمًا لِجُلَسَائِهِ: لِيُنْشِدُ كُلٌّ أَحْسَنَ مَا سِمَعَهُ، فَأَنْشَدُوا وَأَكْثَرُوا، فَقَالَ عَبْدُ المَلِكِ أَشْعَرُهُمْ وَاللَّهِ الَّذِي يقَوْلُ:
وَذِي رَحْمٍ. القَصِيْدَةُ
وَكَانَ مُعَاوِيَةُ بن أَبِي سُفْيَانَ يُنشِدُهَا وَيَسْتَحْسِنُهَا وَهِيَ كَمَا تَرَى.
أسَامَةُ بنُ مُرشدٍ:
15419 - وَرَاحَهُ القَلبِ في الشكْوَى وَلذَّتِها ... لَكِنَّهَا لَا تُسَاوْي ذِلَّةَ الشاكِي
ومن باب (وَرَاءُ) قَوْلُ زَيْدِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ (?):
وَرَاء مَضيْقِ الخَوْفِ مُتَّسَعُ الأَمْنِ ... وَأَوَّلُ مَفْرُوْجٍ بِهِ آخرُ الحُزْنِ
فَلَا تَيْأَسَنَّ فَاللَّهُ مَلَّكَ يُوْسُفًا ... خَزَائِنَهُ بَعْدَهُ الخَلَاصِ مِنَ السّجْنِ
قَالَ السَّلَفُ: زَمَامَ العَافِيَةِ بِيَدِ البَلَاءِ، وَرَأسُ السَّلَامَةِ تَحْتَ جَنَاحِ العَطَبِ، وَبَابُ الأَمْنِ مَسْتُورٌ بِالخَوْفِ، فَلَا تَكُوْنَنَّ فِي حَالٍ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ غَيْرُ مُتَوَقِّعٍ إِلَّا أَضْدَادهَا.