عليه صاحب قرابة منكم، إذ هذا هو أساس الحكم السليم: العدل في القول، والعدل في الحكم، والعدل في الشهادة، والعدل عند الإصلاح بين الناس، والعدل مع العدو، ومع الصديق، مع القريب، ومع البعيد. والقرآن عندما قال:} وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى {أراد أن يرتفع بالضمير الإنساني إلى مستوى سامق رفيع يتحرى فيه الإنسان العدالة في كل أحواله ولو إيذاء أقرب الأقربين إليه.

تاسعًا: إلى الوفاء بالعهود كما قال تعالى:} وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا {(الأنعام: 152).

عاشرًا: إلى اتباع الصراط المستقيم الذي يدعو المسلم خالقه -عز وجل- في اليوم الواحد سبع عشر مرةً في صلاته المفروضة بالثبات عليه والزيادة منه:} اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ {(الفاتحة: 6).

هذه هي الوصايا العشر التي جاءت بها هذه الآيات الكريمة من سورة "الأنعام"، والمتدبر فيها يراها قد وضعت أساس العقيدة السليمة في إخلاص العبادة لله تعالى وحده، وبنت الأسرة الفاضلة على أساس الإحسان إلى الوالدين والرحمة بالأولاد، وصانت المجتمع من التصدع عن طريق تحريمها الانتهاك: الأنفس والأموال والأعراض، ونهت عن الاقتراب من مال اليتيم إلا في دائرة الأحسن والأنفع له، وحرضت على الوفاء بالعهود؛ لأن هذا الوفاء صفة من صفات الله، وصفة من صفات الأنبياء والمرسلين.

هذه هي أهداف الخطاب الدعوي، وهذه هي الرسالة التي يريد الداعية أن يبلغها للمدعوين من خلال خطابه الدعوي.

هذا، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015