بسم الله الرحمن الرحيم

الدرس العاشر

(الدرس الديني: شروطه، فوائده، الفرق بينه وبين الخطبة)

الدعوة أو التبليغ بالقول، وضوابطه، وآدابه

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

فتبليغ الدعوة إلى الله تعالى يكون بالقول وبالعمل، وبسيرة الدّاعي التي تجعله قدوة حسنة لغيره؛ فتَجْذِبَهم إلى الإسلام.

وسنَتَكَلّمُ -إن شاء الله تعالى- عن الوسيلة الأولى وهي الدعوة بالقول أو التبليغ بالقول.

القول: هو الأصل في تبليغ الدعوة إلى الله، فالقرآن الكريم وفيه معاني الدعوة إلى الله هو: "قول رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلب محمد -صلى الله عليه وسلم- ليكون به التبليغ" كما أمره الله -عز وجل- أن يقول: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} (الأنعام: 19) وقال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَه} (التوبة: 6).

وكان تبليغ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لرسالة ربه للناس بالقول، قال الله تعالى مخاطبًا رسوله -صلى الله عليه وسلم- وآمرًا له أن يقول للناس: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ} (يونس: 108) {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا} (الأعراف: 158) وكذلك أمر اللهُ رُسلَه أجمعين بتبليغ أقوامهم رسالة ربهم بالقول المُبين، قال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ} (المؤمنون: 23).

فلا يجوز للداعي أن يُغفل مكانة القول في تبليغ الدعوة، ولا أثر الكلمة الطبية في النفوس؛ فالقول إذًا هو الوَسِيلَةُ الأصيلة في إيصال الحقِّ للناس.

والقول في مجال التبليغ أنواع؛ منها: الخُطْبَةُ، والدرس، والمحاضرة، والمناظرة، والتحديث أمرًا بمعروف أو نهيًّا عن منكر، والكتابة فإنها أيضًا من القول

طور بواسطة نورين ميديا © 2015