هذا دعاء منه صلى الله عليه وسلم صار تقديره: أدعوك وأرشدك إلى أن تزكَّى, وعليه قول الفرزدق:
كيف تراني قاليًا مجنِّي ... أضرب أمري ظهره للبطن
قد قتل الله زيادًا عنِّي1
لمَّا كان معنى قد قتله: قد صرفه، عدَّاه بعن.
ووجدت في اللغة من هذا الفنِّ شيئًا كثيرًا لا يكاد يحاط به, ولعله لو جمع أكثره "لا جميعه"2 لجاء كتابًا ضخمًا, وقد عرفت طريقه. فإذا مرَّ بك شيء منه فتقبله وأنس3 به, فإنه فصل من العربية لطيف حسن يدعو إلى الأنس بها والفقاهة فيها. وفيه أيضًا موضع يشهد على من4 أنكر أن يكون في اللغة لفظان بمعنى واحد حتى تكلَّف لذلك أن يوجد فرقًا بين قعد5 وجلس، وبين ذراع6 وساعد, ألا ترى أنه لما كان رفث بالمرأة في معنى أفضى إليها جاز أن يتبع الرفث الحرف الذي بابه الإفضاء وهو "إلى ". وكذلك لما كان "هل لك في كذا" بمعنى