الخصائص (صفحة 721)

اعورَّ وأحولَّ. وكما جاءوا بالمصدر فأجروه على غير فعله لما كان في معناه؛ نحو قوله:

وإن شئتم تعاودونا عوادًا1

لما كان التعاود أن يعاود بعضهم بعضًا, وعليه جاء قوله 2:

وليس بأن تتبعه اتباعًا3

ومنه قول الله سبحانه: {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا} 4 , وأصنع من هذا قول الهذلي 5:

ما إن يمسُّ الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طيّ المحمَل

فهذا على فعل ليس من لفظ هذا الفعل الظاهر, ألا ترى أن معناه: طوى طيّ المحمل, فحمل المصدر على فعل دلَّ أول الكلام عليه, وهذا ظاهر.

وكذلك قول الله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} 6 أي: مع الله, وأنت لا تقول: سرت إلى زيد, أي: معه, لكنه إنما جاء7 {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} لما كان معناه: من ينضاف في نصرتي إلى الله, فجاز لذلك أن تأتي هنا إلى, وكذلك قوله -عز اسمه: {هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى} 9 وأنت إنما تقول: هل لك في كذا, لكنه لما كان على10

طور بواسطة نورين ميديا © 2015