أو مخبونًا, بل توبعت فيه الحركات الثلاث البتة تعويضًا للضرب من كثرة السواكن فيه, نحو: مفعوان ومفعولان ومستفعلان, ونحو ذلك مما التقى في آخره من الضروب ساكنان.
ونحوٌ من ذلك ما جاء عنهم من أفعلته فهو مفعول1، وذلك نحو: أحببته فهو محبوب, وأجنَّه الله فهو مجنون, وأزكمه فهو مزكوم, وأكزه2 فهو مكزوز، وأقره فهو مقرور, وآرضه3 الله فهو مأروض, وأملأه3 الله فهو مملوء, وأضأده3 الله فهو مضئود, وأحمه الله -من الحُمَّى- فهو محموم, وأهمه -من الهم- فهو مهموم, وأزعقته فهو مزعوق, أي: مذعور.
ومثله ما أنشدناه أبو علي من قوله:
إذا ما استحمَّت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق4
وهو من أودعته, وينبغي أن يكون جاء على ودع.
وأما أحزنه الله فهو محزون, فقد حمل على هذا, غير أنه قد قال أبو زيد: يقولون: الأمر يحزنني, ولا يقولون: حزنني, إلا أن مجيء المضارع يشهد للماضي. فهذا أمثل5 مما مضى. وقد قالوا فيه أيضًا: مُحْزَنٌ على القياس. ومثله قولهم: محب, منه بيت عنترة:
ولقد نزلت فلا تظنِّى غيره ... مني بمنزلة المحب المكرم6