الخصائص (صفحة 624)

هذا هو الحديث 1: أن "تنقل بالهمز"2 فيحدث النقل تعديًا لم يكن قبله.

غير أن ضربًا من اللغة جاءت فيه هذه القضية معكوسة مخالفة، فنجد فعل فيها متعديًا، وأفعل غير متعد.

وذلك قولهم: أجفل الظليم، وجفلته3 الريح, وأشنق البعير إذا رفع رأسه, وشنقته, وأنزف البئر إذا ذهب ماؤها ونزفتها، وأقشع4 الغيم وقشعته الريح, وأنس5 ريش الطائر ونسلته, وأمرت الناقة إذا در لبنها ومَرَيتها6.

ونحو من ذلك ألوت7 الناقة بذنبها، ولوت ذنبها، وصرّ8 الفرس أذنه، وأصرّ8 بأذنه، وكبَّه الله على وجهه, وأكبَّ هو, وعلوت الوسادة وأعليت عنها9.

فهذا نقض عادة الاستعمال10، لأن فعلت فيه متعد وأفعلت غير متعد.

وعلة ذلك -عندي- أنه جعل تعدي فعلت وجمود أفعلت كالعوض لفعلت من غلبة أفعلت لها على التعدي, نحو: جلس وأجلسته, ونهض وأنهضته, كما جعل قلب الياء واوًا في التقوى11 والرعوى والثنوى والفتوى عوضًا للواو من كثرة دخول الياء عليها, وكما جعل لزوم الضرب الأول من المنسرح لمفتعلن وحظر مجيئه تمامًا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015