...
باب في 1 الجوار:
وذلك في كلامهم على ضربين: أحدهما تجاور الألفاظ والآخر تجاور الأحوال.
فأما تجاور الألفاظ فعلى ضربين: أحدهما في المتصل، والآخر في المنفصل.
فأما المتصل فمنه مجاورة العين للام بحملها2 على3 حكمها. وذلك قولهم في صوم صيم ألا تراه4 قال: إنهم شبهوا باب صوم بباب عصى فقلبه بعضهم. ومثله قولهم في جوع: جيع؛ قال5:
بادرت طبختها لرهط جيع
وأنشدوا:
لولا الإله ما سكنا خضما ... ولا ظللنا بالمشاء قيما6
وعليه ما أنشده محمد بن حبيب من قوله7:
بريذينة بل البراذين ثفرها ... وقد شربت من آخر الصيف أيلا
أجاوز فيه أن يكون أراد: جمع لبن آئل أي خاثر، من قولهم: آل اللبن يئول8 إذا9 خثر، فقلبت العين حملا على قلب اللام10 كما تقدم.
ومن الجوار في المتصل قول جرير11:
لحب لمؤقدان إلي مؤسى
وقد ذكرنا أنه تصور الضمة -لمجاورتها الواو- أنها12 كأنها فيها، فهمزها كما تهمز في أدؤرٍ13 والنؤور14، ونحو ذلك.