الخصائص (صفحة 1145)

باب في الحوار

...

باب في 1 الجوار:

وذلك في كلامهم على ضربين: أحدهما تجاور الألفاظ والآخر تجاور الأحوال.

فأما تجاور الألفاظ فعلى ضربين: أحدهما في المتصل، والآخر في المنفصل.

فأما المتصل فمنه مجاورة العين للام بحملها2 على3 حكمها. وذلك قولهم في صوم صيم ألا تراه4 قال: إنهم شبهوا باب صوم بباب عصى فقلبه بعضهم. ومثله قولهم في جوع: جيع؛ قال5:

بادرت طبختها لرهط جيع

وأنشدوا:

لولا الإله ما سكنا خضما ... ولا ظللنا بالمشاء قيما6

وعليه ما أنشده محمد بن حبيب من قوله7:

بريذينة بل البراذين ثفرها ... وقد شربت من آخر الصيف أيلا

أجاوز فيه أن يكون أراد: جمع لبن آئل أي خاثر، من قولهم: آل اللبن يئول8 إذا9 خثر، فقلبت العين حملا على قلب اللام10 كما تقدم.

ومن الجوار في المتصل قول جرير11:

لحب لمؤقدان إلي مؤسى

وقد ذكرنا أنه تصور الضمة -لمجاورتها الواو- أنها12 كأنها فيها، فهمزها كما تهمز في أدؤرٍ13 والنؤور14، ونحو ذلك.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015