ثم شدده لنية الوقف، فصار؛ سلكن. وأراد: بالثغر، فبنى منه للضرورة1 فعلنا2، وإن لم يكن3 هذا مثالًا معروفًا؛ لأنه أمر ارتجله مع الضرورة إليه، وألحق الهاء في سلكنه والثغرنه؛ كحكاية الكتاب4: أعطني أبيضه. وأنشدوا قوله:
نفلق هاما لم تنله سيوفنا ... بأيماننا هام الملوك القماقم
وإنما هو: ها من لم تنله سيوفنا. فـ"ها" تنبيه، و"من لم تنله سيوفنا" نداء أي يا من لم ننله سيوفنا خفنا فإنا5 من عادتنا أن نفلق بسيوفنا هام الملوك، فكيف من سواهم.
ومنه المثل السائر: زاحم بعود أو دع، أي زاحم بقوة أو فاترك ذلك، حتى توهمه بعضهم: بعود أو دع، فذهب إلى أن "أودع" صفة لعود؛ كقوله6: بعود أو قص أو أوطف أو نحو ذلك مما جاء على أفعل وفاؤه واو.
ومن ذلك قول الله تعالى: {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} 7. فذهب8 الخليل وسيبويه فيه إلى9 أنه وي مفصول، وهو اسم سمي به الفعل في الخبر، وهو معنى10 أعجب، ثم قال مبتدئًا: كأنه لا يفلح الكافرون وأنشد فيه:
وي كأن من يكن له نشب يحـ ... ـبب ومن يفتقر يعش عيش ضر11