حتى ينظر طوالعها، فيخرج بسعودها - وكان يغزو سنة ويقيم سنة. إذا قرب المسير عليهم غزا وبعث، وإذا طال المسير في الغزو غزا بهم ثلاث سنين وقام سنتين، وكان يكثر التوجيه لقواده، فإذا سار بنفسه لم يسر إلا في كل عشر سنين. وإذا خرج لم يترك طريقاً إلا سلكه ولا منهلاً إلا ورده ولا بلداً إلى وطئه وما وطئ أحد من آبائه وأجداده من البلدان إلا دخله وقصده ووطئه بنفسه أو بعث إليه عسكره. قال معاوية: فهل قال تبع شعراً فيما ظهر منه يا عبيد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين - قال تبع هذا الشعر الذي يقول فيه:

سيذكر قومي بعد موتي وقائعي ... وما فعلت قومي بقيس أفاعلا

وما دوخت أرض اليمامة بالقنا ... وما صبحت فيها تيمياً ووائلا

فكم من ملوك قد قتلنا رجالهم ... وكم من نساء قد تركنا ثواكلا

وكم من أسير ظل في القيد ساقه ... يبيت يراعي غله والسلاسلا

سيذكر قومي نجدتي ومكارمي ... ويدخل باب العز من كان جاهلا

بنيت لهم مجداً مع النجم سمكه ... وصيرته للعالمين معاقلا

فحمير سادات الملوك وخيرها ... وهم من قديم الدهر سادوا القبائلا

فأسكنت أرض الشام منهم قبائلا ... وابتعت غسان الملوك الأفاضلا

وغسان حازوا بلدة الروم كلها ... وفي الصين صيرنا الملوك الاقاولا

ويوم لقينا العجم في أرض فارس ... لقت ضيغماً من نسل قحطان باسلا

فدوخت أرض الفرس حتى تركتها ... يباباً مجوباً علوها والأسافلا

ودوخت أملاك العراق ولم أزل ... أحل بهم في كل عام زلازلا

يصبحهم في أول العام جيشنا ... فيمكث فيهم قابلاً ثم قابلا

حشوت صخام الملك خيلي ورجلها ... وأجريت من بعد البحار المناهلا

ونلت بلاد السند والهند كلها ... وفي الصين صيرنا نقيباً وعاملا

ونلت بلاد المشرقين كليهما ... ونلت بلاد المغربين وبابلا

طور بواسطة نورين ميديا © 2015