لأنه لما استحق جل ما بيده انتقضت الصفقة كلها. لكن المصنف فرض فوات الثوب، وفواته بحوالة السوق فأعلى.

وقوله: (فله) أي: مع الفوات قيمة الثوب كاملاً ويرد الدرهمين لصاحب السلعة، بناءً على أن الصفقة إذا استحقت جلها انفسخت كلها به، وهذا هو المشهور.

وقيل: إنما له قيمة خمسة أسداسه في المثال المذكور، بناءً على صحة البيع فيما قابل الدرهمين لعدم استحقاقهما، لأنك قد علمت أن قيمة السلعة عشرة دراهم، فإذا أضفت إليها الدرهمين كانت نسبتهما من الجميع السدس، فيمضي البيع في سدس الثوب، فلو كانت قيمته خمسة عشر مثلاً قاصه بدرهمين ويرجع بثلاثة عشر على المشهور، وعلى مقابله باثني عشر ونصف.

فلو كانت قيمته تسعة رجع على المشهور بسبعة وقاصه بدرهمين، وعلى مقابله بسبعة ونصف.

أما لو كانت قيمته اثني عشر كعوضه، رجع بعشرة اتفاقاً ويقاص بدرهمين على المشهور ويملكها على مقابله بغير مقاصة.

وزعم ابن عبد السلام أن قوله: (لا قيمة نصفه وثلثه) لا يريد به خصوصية هذه المسألة، لاستحالة أن تكون السلعة ثلثاً ونصفاً، وإنما مراده: لا قيمة ثلثه إن كانت السلعة ثلث الصفقة كما لو كانت تساوي درهماً واحداً، ولا قيمة نصفه كما لو كانت تساوي درهمين وهذا ليس بظاهر، لما ذكرناه.

والفوات بتغيير الذات، وتغيير السوق، والخروج عن اليد بالبيع الصحيح، وتعلق حق الغير بها كرهنها أو إجارتها

لما ذكر أن الملك ينتقل بالفوات ذكر له أربعة أسباب، الأول: تغيير الذات. الثاني: تغيير السوق. الثالث: الخروج عن اليد ببيع أو هبة أو صدقة أو عتق. وليس تخصيص المصنف البيع بظاهر. والرابع: تعلق حق الغير بها كما ذكرنا.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015