قال ابن القاسم في الحرام البين: المثل في المثلى والقيمة فيما سواه، وما كرهه الناس يمضي بالثمن، وقيل: بتعميم الأول ....

نسب هذا لابن القاسم لاختصاصه به، أي: أن ابن القاسم فرق في الفاسد بين أن يكون حراماً صريحاً ثبت تحريمه بنص أو إجماع وشبه ذلك، وبين أن يكون مدركُ تحريمه قياساً وعموماً بعيداً، فالأول تلزم فيه القيمة في المقوم والمثل في المثلى، والثاني يمضي بالثمن، أي: يمضي بالثمن بعد الفوات، نص عليه في الجواهر.

ابن عبد السلام: وظاهر كلام المصنف أنه يمضي بالعقد الأول ولا يرد، وليس بظاهر، لأن كلام المصنف ليس فيه ما يعطيه أنه يمضي بالعقد. وباشتراطه الفوات علم أنه لم يرد المكروه الذي هو مقابل المندوب، وإنما أراد ما جرت به عادة المتقدمين من إطلاق المكروه على نوع من الحرام. ولهذا أكد الحرام بالبين في القسم الأول.

ومثل ابن القاسم المكروه بمن أسلم في حائط بعينه قد أزهى ويشترط أخذ ثمره، فإنه يفوت بالقبض.

وقوله: (وقيل: بتعميم الأول) الذي هو الحرام البين، فيفسخ مطلقاً، فإن فات وجبت فيه القيمة إن كان مقوماً والمثل إن كان مثلياً، وهو قول ابن نافع وسحنون.

وحكى اللخمي في المختلف فيه أربعة أقوال: قيل: يمضي بالعقد. وقيل: بالقبض. وقيل: بالفوات فيمضي بالثمن. وقيل: بالقيمة كسائر البياعات الفاسدة، وهو قول من لم يراعِ الخلافَ.

فإن كان درهمان وسلعة تساوي عشرة بثوب فاستحقت السلعة وفات الثوب: فله قيمة الثوب بكماله على الأصح، ويرد الدرهمين لا قيمة نصفه وثلثه .....

يعني: فلو كان التعاوض بأن دفع رجل درهمين وسلعة تساوي عشرة دراهم وأخذ ثوباً فاستحقت السلعة من يد من أخذها، فحقه أن يرد الدرهمين ويرجع فيأخذ ثوبه،

طور بواسطة نورين ميديا © 2015