وظاهر كلامه يقتضي أن تغير الذات يفيت المثلي، وقاله ابن شاس. والذي في اللخمي والمازري وابن بشير: أنه لا يفوت، لأن المثل يقوم مقامه.

ويعتبر فوات الغرض المقصود فتفوت الدار بالهدم والبناء

أي: ويعتبر في التغيير الموجب للفوات أن يكون ذلك التغيير مفيتاً للمقصود، ولا شك أن التغيير على هذا الوجه مفيت، ومفهومه: أن العيب الذي لا يفيت الغرض ليس [482/ب] بفوت، وظاهر النقول خلافه، ففي المدونة: ومن اشترى أمة بيعاً فاسداً فولدت عنده ثم مات الولد فذلك فوت. وقال اللخمي: تغيير المبيع في نفسه بزيادة أو نقص مفيت وأطلق.

وقوله: (فتفوت الدار بالهدم) قال في البيان في باب جامع البيوع: إن الحائط في البيع الفاسد لا يفوت بالبناء اليسير. قال في العتبية: ويكون على ربِّ الحائطِ إذا رُدَّ إليه ما أنفق في بينان جدار أو حفر بئر. وقيل: قيمة ما أنفق.

والأرض بالغرس وقلعه

قال في الجواهر: وكذلك حفر الآبار وشق العيون، ولا شك أن هذا مفيت. وقسمها أصبغ في العتبية على ثلاثة أقسام: فقال فيمن اشترى أرضاً بيضاء شراء فاسداً فقبضها فغرس حولها شجراً حتى أحاط بالأرض وعظمت في ذلك المئونة وبقي أكثرها بياضاً: أنه فوت لجميعها، وإن كان إنما غرس ناحية من الأرض فاتت تلك الناحية. وإن كان إنما غرس يسيراً لا بال له رد جميعها وكان على البائع للغارس قيمة غرسه.

ابن محرز والمازري: والصواب أن يكون له قيمتها قائمة، لأنه غرسها بشبهة. وخرج بعضهم قولاً بأنه يأخذ ما أنفق، وجعل في البيان الناحية التي تفوت بالغرس أن تكون قيمتها ثلث المجموع أو ربعه. وعلى هذا فيكون اليسير الذي لا يفوت به ما دون الربع يسقط.

طور بواسطة نورين ميديا © 2015