قال ابن القاسم: لا ضمان في الفاسد إلا بالقبض. وقال أشهب: أو بالتمكين، أو بنقد الثمن ....
لما قدم ما ينتقل به الضمان في البيع الصحيح أخذ فيما ينتقل به الضمان في البيع الفاسد. وتصور كلام ابن القاسم ظاهر. وزاد أشهب شيئين آخرين للضمان، وهما: تمكين المشتري من السلعة، وإعطاء الثمن للبائع. وقال سحنون: إنما يضمن بعد العقد ضمان الرهان. [482/أ] والأظهر قول ابن القاسم، لأن المشتري إنما قبضه لحق نفسه على نحو ما يقبض المالك، ولم يقبضه للانتفاع بالمثمن كالرهن، ولا للانتفاع به مع بائقه كالعواري، ولا دخل به على احتمال رده كالخيار.
ويقوم وقت ضمانه لا وقت العقد
أي: أن المبيع فاسداً إذا فات ووجب ضمانه فيقوم في أول أزمته ضمانه، وهو يوم القبض عند الجميع، أو يوم التمكين، أو دفع الثمن عند أشهب.
ابن راشد: وما ذكره المصنف هو المشهور. وقيل: يقوَّم يوم العقد. وقيل: يوم الفوت.
واستعماله مطرح، إذ الخراج بالضمان
أي: ما استغله المشتري من المبيع بيعاً فاسداً فهو له، ولو فسخ البيع ورد المبيع، وعلله بما ذكره.
ولا ينتقل الملك فيه إلا بالقبض والفوات
يعني: أنَّا وإن قلنا: الضمان في المبيع بيعاً فاسداً ينتقل بالقبض، فالملك لا ينتقل بذلك، بل لابد من ضميمة الفوات. وفي بعض النسخ: على المعروف، إشارة إلى ما ذهب إليه سحنون: أن الملك لا ينتقل بوجه في الحرام البين. وذهب ابن مسلمة إلى أن الفسخ بعد القبض استحسان، وظاهره أن العقد الفاسد إذا اتصل به القبض نقل الملك.