وما ذكره المصنف من أنها في ضمان البائع إلى قبض المشتري، ابن عبد السلام: قد أنكر وجوده في المذهب بعض كبار الشيوخ وحفاظهم. وبنى على هذا الإنكار تخطئة ما يثبته الموثقون وغيرهم من الحكم على البائع بإنزال المشتري في الربع المبيع بطواف الشهود عليه. وقال: لو كان هذا لازماً للبائع لكان ذلك حق توفية، فيكون ضمان الدار المبيعة من بائعها حتى يقبضها المشتري. وأثبت بعضهم هذا القول في المذهب، ورأى أن القول بإنزال المشتري مبني عليه. وبالجملة فهو قول مختلف في ثبوته بين الشيوخ وأصول المذهب تأباه.
والقبض في المكيل بالكيل، وفي المؤزون بالوزن، وفي المعدود بالعدد
هذا هو القسم الثاني في صورة القبض وهو ظاهر.
فرع:
وهل أجرة الكيل على البائع أو على المشتري؟ في الموازية قولان: ابن شعبان: أجرة الكيل والوزن في المبيع على البائع، وفي الثمن على المشتري.
عياض: وهذا موافق للقول أنه على البائع، إذ كل واحد منهما بائع لشيئه من صاحبه، وهو الأقرب.
وفي اعتبار قدر المناولة قولان
أي: إذا وزن أو كال فهل ينتقل بمجرد ذلك، بحيث لو أتلف حينئذ كان ضمانه من المشتري، أو لابد من اعتبار قدر المناولة؟ وأطلق الخلاف تبعاً للمازري وابن شاس. وزاد المازري ثالثاً: إن كان المشتري هو المتولي الكيل لنفسه فالضمان منه. وتبع ابن راشد، وابن عبد السلام هذه الطريقة. وقال في البيان: إن تولى البائع أو أجيره الكيل ثم سقط المكيال من يد البائع وقبل أن يصبه في وعاء المشتري، فلا خلاف أن ضمانه من البائع، وإنما الخلاف إذا تولى ذلك المشتري أو أجيره، فروى يحيي عن ابن القاسم أن مصيبته من