قال: لأن ابن القاسم لم ينفرد به، بل هو أحد قولي مالك في المدونة. قال: وكذلك المحتبسة لأجل الإشهاد عند المتأخرين.
فرع:
إذا بقيت السلعة بيد البائع على سبيل المساكنة فاختلف المتأخرون، هل تلحق بالمحبوسة بالمثمن، أو بالوديعة؟ على قولين، بناء على وجوب التسليم بمجرد العقد حتى يتبين قصد احتباسها. والأصل: بقاؤها على ملكه، وإنما يرضى بتسليمها إذا قبض ثمنها.
وقيل: يشترط مضي زمن يتسع للقبض. وقيل: بشرط تمكين البائع. وقيل: لا ينتقل إلا بالقبض كالشيء الغائب والمواضعة
هذه الأقوال راجعة لصدر المسألة. أي: المشهور أن الضمان ينتقل بالعقد، وقيل: إنما ينتقل بالعقد بشرط مضي زمن يتسع فيه للقبض، حكاه المازري عن بعض الأشياخ. وقيل: بشرط تمكين البائع من القبض، وليس أخص من الذي قبله، لأنه قد يوجد تمكين البائع للمشتري من القبض إثر البيع قبل تمام الزمان الذي يتسع للقبض.
وتصور الثالث ظاهر، وعزاه ابن رشد لأشهب، وحكاه أيضاً المازري عن بعض الأشياخ، وأنكره ابن دحون، ورد عليه ابن رشد بوجوده.
وقوله: (كالشيء الغائب) أي: كما أن الشيء الغائب والمواضعة لا ينتقل ضمانها إلا بالقبض فكذلك هذا. وفي بعض النسخ: كالمستثنى والغائب، فيكون مراده بالمستثنى ما استثنى أولاً بقوله: (إلا فيما فيه حق توفية ...) إلى آخره. وليس ذكر المواضعة بيناً، لأن ضمان البائع فيها ينتهي بخروج الأمة من الحيض. بل الذي نقله الباجي أن الضمان ينتهي برؤية الدم، قال: لأن ابن القاسم [481/ب] في المدونة أجاز للمشتري برؤية الدم الاستمتاع.