وينتقل الضمان على المشتري بالعقد الصحيح، إلا فيما فيه حق توفيه من كيل، أو عدد، أو وزن ....

لما فرغ من الكلام في لزوم العقد وجوازه شرع في بيان حكمه قبل القبض وبعده، وتكلم في أمور ثلاثة: في انتقال الضمان، وفي صورة القبض، وفي وجوبه. ثم إن البيع قسمان: صحيح، وفاسد.

وبدأ بالصحيح، والدليل على انتقال الضمان بالعقد- إلا فيما استثناه المصنف- قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح: ((لخراج بالضمان)). والإجماع أن الخراج للمشتري بالعقد.

وفي الثمار قبل كمال الطيب، وفي المحبوسة بالثمن عند ابن القاسم خاصة

هذا معطوف على ما فه حق توفية، أي: أن هذين لا ينتقل فيهما الضمان بالعقد، أما الثمار فلبقاء ضمان الحوائج فيها، وأما المحبوسة، أي: سلعة بيعت وليست من الثمار قبل الطيب ولا فيها حق توفية وحبسها البائع لأجل ثمنها، فضمانها من بائعها، وهذه إحدى الروايتين عن مالك. والثانية: أن الضمان من المشتري.

ابن المواز: وإنما اختلف قول مالك في هذا إذا لم ينقد، والمشهور من قول ابن القاسم أنها تضم كالرهان، إلا أن يكون المشتري هو التارك لها فكالوديعة.

ولهذا قال سحنون في نوازله، جميع أصحاب مالك: أن المحبوسة بالثمن ضمانها من المبتاع، إلا ابن القاسم فإنه رأى حكمها كالرهن.

قال في البيان: وهو المشهور من قوله. قال: ويتحصل في تلفها إن قامت بينة عليه قولان، أحدهما: أن مصيبتها من البائع ويفسخ البيع. والثاني: أن مصيبتها من المبتاع ويلزمه الثمن. وإن لم تقم بينة على تلفها أربعة أقوال:

طور بواسطة نورين ميديا © 2015